الصفحة 103 من 173

قال الإمام النووي: (( قوله صلى الله عليه وسلم: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع ) )قال الهروي: السيد هو الذي يفوق قومه في الخير ، وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (( يوم القيامة ) )مع أنه سيدهم في الدنيا والاَخرة ، فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى مناع ولا معاند ونحوه ، بخلاف الدنيا فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين ، وهذا التقييد قريب من معنى قوله تعالى: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك أو من يضاف إليه مجازًا فانقطع كل ذلك في الآخرة .

قال العلماء: وقوله صلى الله عليه وسلم: (( أنا سيد ولد آدم ) )لم يقله فخرًا بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم في الحديث المشهور: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )وإنما قاله لوجهين:

أحدهما: إمتثال قوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} .

والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ، ويعملوا بمقتضاه ، ويوقروه صلى الله عليه وسلم بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله تعالى ، وهذا الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم ، لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الآدميين وغيرهم .

وأما الحديث الآخر: (( لا تفضلوا بين الأنبياء ) )فجوابه من خمسة أوجه:

أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به. والثاني: قاله أدبًا وتواضعًا .

والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت