الصفحة 104 من 173

والرابع: إنما نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث (1) .

والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة فلا تفاضل فيها وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى ولا بد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } .

قوله صلى الله عليه وسلم: (( وأول شافع وأول مشفع ) )إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما قبل الأول والله أعلم . (2)

وقوله: (( وبيدي لواء الحمد ولا فخر ) )قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن المباركفوري في: (( تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: 8 / 431 ) ): (( قوله:( لواء الحمد ) اللواء بالكسر وبالمد: الراية ، ولا يمسكها إلا صاحب الجيش قاله الجزري في النهاية .

قال الطيبي: لواء الحمد عبارة عن الشهرة وانفراده بالحمد على رؤوس الخلائق ، ويحتمل أن يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى لواء الحمد ، وقال التوربشتي: لا مقام من مقامات عباد الله الصالحين أرفع وأعلى من مقام الحمد ، ودونه تنتهي سائر المقامات ، ولما كان نبينا سيد المرسلين أحمد الخلائق في الدنيا والآخرة أُعطى لواء الحمد ليأوى إلى لوائه الأولون والاَخرون ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: آدم ومن دونه تحت لوائي انتهى .

قلت: حمل لواء الحمد على معناه البيهقي هو الظاهر بل هو المتعين ، لأنه لا يصار إلى المجاز مع إمكان الحقيقة )) أ . هـ

قال أبن القيم في نونيته:

ولواؤهم بيد الرسول محمد *** والكل تحت لواء ذي الفرقان

الدليل الثالث:…

هو صاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى الذي يحمده فيه الأولون والآخرون: والأدلة على ثبوته لنبينا محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) كثيرة جدًا منها:

(1) 129 ) لقد مرَّ بنا آنفًا سبب ورود الحديث ص: 64 فليعلم .

(2) 130 ) صحيح مسلم بشرح النووي: كتاب الفضائل / باب تفضيل نبينا محمد على جميع الخلائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت