الصفحة 108 من 173

قال ابن الأثير في"النهاية": قد تكرر ذكر الشّفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة ، وهي: السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم ، يقال: شفع يشفع شفاعةً فهو شافع وشفيع ، والمشفّع: الّذي يقبل الشّفاعة ، والمشفّع: الّذي تقبل شفاعته. اهـ

وفي"القاموس"و"تاج العروس": والشّفيع: صاحب الشّفاعة ، والجمع: شفعاء ، وهو: الطالب لغيره يتشفّع به إلى المطلوب.

وفيهما أيضًا: وشفّعته فيه تشفيعًا حين شفع -كمنع- شفاعةً ، أي قبلت شفاعته كما في"العباب"، قال حاتم يخاطب النعمان:

فككت عديًّا كلّها من إسارها…فأفضلْ وشفّعني بقيس بن جحْدر

وفي حديث الحدود: (( إذا بلغ الحدّ السلطان فلعن الله الشافع والمشفّع ) )....……

وأنشد الصغاني للأعشى:

تقول بنتي وقدْ قرَّبتُ مرتحلًا… يا ربِّ جنّبْ أبي الأوصابَ والوجعا

واستشفعتْ من سراة الحيّ ذا شرف… فقدْ عصاها أبوها والّذي شفعا

يريد: والذي أعان وطلب الشّفاعة فيها .

والمعاني الشرعية موافقة للمعاني اللغوية ، فمن الشّفعاء من يشفع ابتداء ً، ومنهم من يشفع بعد الطلب (1 ) ) .

المسألة الثانية: الشفاعة مسألة كثيرة التفريع والتفصيل ، ولكننا يمكن أن نُأصِّلها بثلاث أصول هي:

الأول: أنها لا تطلب إلا من الله تبارك وتعالى ، قال تعالى { قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ، لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [الزمر: 44] .

الثاني: أنها لا تكون إلا في الآخرة ، كما قال تعالى { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [البقرة: 255] .

الثالث: أنها تنقسم إلى قسمين:

(1) 135 ) الشفاعة: 6 للشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت