الصفحة 109 من 173

1 )شفاعة مثبَتة ، وهي ثابتة لأهل الإخلاص والتوحيد والمتابعة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال: (( لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ، لما رأيت من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله ، خالصًا من قبل نفسه ) ) (1) .

وهذه الشفاعة لا تقع إلا بشرطين أثنين:

الأول: إذن الله تعالى للشافع أن يشفع .

الثاني: رضاه عن المشفوع فيه .

وقد جُمِع هذان الشرطان في قوله سبحانه تعالى { وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى } [النجم: 26] .

2 )شفاعة منفية: نفاها الله تبارك وتعالى عمن لا يستحقها ، قال تعالى { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِين * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُون *عَنِ الْمُجْرِمِين * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ *وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِين * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِين * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين *حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } [المدّثر: 38 ـ 48] .

المسألة الثالثة: لقد أنكر الخوارج والمعتزلة الشفاعة في خروج أصحاب الكبائر من النار ، واستدلوا لذلك بنصوص عامة ، واغفلوا أعينهم عن نصوص أخرى تنقض ما يعرشون ، وقولهم هذا لمن تأمله وتصوره سيجد أنه تابع ومتمم لقولهم بتكفير أصحاب الكبائر والذنوب .

(1) 136 ) أخرجه البخاري برقم: 6201 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت