الصفحة 110 من 173

فالخوارج والمعتزلة _ ومن شابههم وسار على منهجهم _ لما كفروا أصحاب الكبائر في الدنيا ، فإنهم أتْبَعوا ذلك بأن أنكروا شفاعة النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) التي أدخرها لأصحاب الكبائر من أمته ، لأنهم إنْ أثبتوا الشفاعة للمذنبين والعصاة فإن هذا سينقض أصل عقيدتهم في أصحاب الذنوب من المسلمين ، فكيف يمكن الجمع بين إثبات الشفاعة وبين تكفيرهم لأصحاب الذنوب ، ولهذا لم يجدوا أسلم من أن يبقوا على أصلهم وينكروا الشفاعة التي تناقضه وتخالفه .

وقولهم هذا ظاهر الفساد والبطلان ، ونصوص الكتاب والسنة الصحيحة تشهد برده ودحضه .

قال الإمام أبن أبي العز: (( والمعتزلة والخوارج أنكروا شفاعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وغيره في أهل الكبائر ) ) (1) .

وقال العلامة مقبل بن هادي الوادعي: (( الخوارج ينكرون شفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل الكبائر من أمته في خروجهم من النّار ، لأنّهم يرون أنّ مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار ، لذلك فهم يجدون أن إثبات هذه الشفاعة يخالف معتقدهم الفاسد ، فهم ينكرونها .

وكذلك المعتزلة تابعوا الخوارج على القول بتخليد أهل الكبائر من الموحدين في النار ، وتابعهم الشيعة على ذلك أيضًا .

وإثبات هذه الشفاعة فيه ردّ على المرجئة أيضًا ، لأن غلاة المرجئة يقولون: إنه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة .

وهذه الفرق المذكورة وغيرها موجودة في أيامنا هذه ، فالشيعة موجودون بكثرة لا كثّرهم الله ، وهذه دولتهم إيران التي تدّعي أنّها ( الجمهورية الإسلامية ) تعلن أن مذهبها هو المذهب الإثنا عشري الجعفري ، فهم رافضة من غلاة الشيعة ، وقد أخذوا كثيرًا من مذاهب المعتزلة .

(1) 137 ) شرح العقيدة الطحاوية: 1 / 294 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت