قال الإمام أبن كثير في (( البداية والنهاية 5 / 471 ) ): (( عن سفينة(1) قال ركبت البحر في سفينة فكسرت بنا ، فركبت لوحًا منها فطرحني في جزيرة فيها أسد فلم يرعني إلا به فقلت: يا أبا الحارث (2) أنا مولى رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق ثم همهم فظننت أنه السلام ))....
ورواه أيضا: حدثنا هارون بن عبد الله ثنا علي بن عاصم حدثني أبو ريحانة عن سفينة مولى رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: لقيني الأسد فقلت أنا سفينة مولى رسول الله قال فضرب بذنبه الأرض )) .
فإذا كانت الجمادات والوحوش في الغابات على هذا النحو من التعظيم والتبجيل للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) فما بال هؤلاء لا يكادون يفقهون حديثًا .
ولأجل تبيان حقيقة هذا الأمر الخطير ورد كيد أصحاب النوايا الخبيثة ، جاءت هذه الرسالة الوجيزة والتي أسميتها: (( القول المبين في بيان منزلة رسول رب العالمين ) )والتي أردت من خلالها نيل القربى من الله تبارك وتعالى ، ومن ثًم تبيان منزلة ومكانة رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عند ربه كما ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي ، وأنها منزلة رفيعة لا يدانيها منزلة أحد من الخلق ، ومن كان هذا شأنه فحري بمن يريد رضى الله أن يقف عندها ولا يتجاوزها ، وجعلتها مرتبة على فصلين:
(1) 4 ) سفينة رضي الله عنه صحابي جليل ومولى للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) أعتقته أم المؤمنين أم سلمة واشترطت عليه أن يخدم النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) فوافق على ذلك .
فقال: (( كنت مملوكًا لأم سلمة ، فقالت: أعتقك . وأشترط عليك أن تخدم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ما عشت ، فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما عشت ، فأعتقتني ، واشترطت علي )). [ قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل 6/134: وهذا إسناد حسن ] .
(2) 5 ) وهي كنية الأسد .