الصفحة 119 من 173

النوع السادس: الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه ، كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه ، ثم قال القرطبي في التذكرة بعد ذكر هذا النوع: فإن قيل: فقد قال تعالى: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } قيل له: لا تنفعه في الخروج من النار كما تنفع عصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة .

النوع السابع: شفاعته أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة كما تقدم ، وفي صحيح مسلم [ عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أول شفيع في الجنة ] .

النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته ممن دخل النار فيخرجون منها ، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث ، وقد خُفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة فخالفوا في ذلك جهلًا منهم بصحة الأحاديث ، وعنادًا ممن علم ذلك واستمر على بدعته ، وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضا ، وهذه الشفاعة تتكرر منه صلى الله عليه وسلم أربع مرات ومن أحاديث هذا النوع [ حديث أنس أبن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ] رواه الإمام أحمد رحمه الله ، وروى البخاري رحمه الله في كتاب التوحيد: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال العنزي قال: اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معنا بثابت البناني إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة ، فإذا هو في قصره فوافقناه يصلي الضحى فاستأذنا فأذن لنا وهو قاعد على فراشه ، فقلنا لثابت: لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة فقال: يا أبا حمزة هؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاؤوك يسألونك عن حديث الشفاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت