الصفحة 129 من 173

فَقَامَ عُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَال َ: (( أَنْتَ مِنْهُم ) )ثُمّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَال َ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ: (( سَبَقَكَ بِهَا عُكّاشَةُ ) ) (1) .

وعن أبي بكر الصديق قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُعطيت سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، وقلوبهم على قلب رجل واحد ، فاستزدت ربي عز وجل فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا ) ) (2) .

وللسبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب صفات جاء ذكرها في الحديث الشريف هي:

الأولى: هم الذين لا يسترقون: أي لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم توكلًا على الله تعالى وتلذذًا بالبلاء ، والفرق بين الراقي والمسترقي: أن الراقي محسن ، والمسترقي مستعطف .

قال أبن عثيمين في (( القول المفيد على كتاب التوحيد: 1 /42 ) ): (( واستفعل بمعنى طلب الفعل ، مثل: استغفر أي: طلب المغفرة ، واستجار: طلب الجوار ، وهنا استرقى أي: طلب الرقية ، أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم لما يلي:

1 )لقوة اعتمادهم على الله .

2 )لعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله .

3 )ولما في ذلك من التعلق بغير الله ....

وإذا طلب منك إنسان أن يرقيك فهل يفوتك كمال إذا لم تمنعه ؟

الجواب: لا يفوتك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمنع عائشة أن ترقيه ، وهو أكمل الخلق توكلًا على الله وثقةً به ، ولأن هذا الحديث: (( لا يسترقون... ) )إلخ إنما كان في طلب هذه الأشياء ، ولا يخفى الفرق بين أن تحصل هذه الأشياء بطلب وبين أن تحصل بغير طلب )) أ . هـ

(1) 151 ) متفق عليه .

(2) 152 ) أخرجه الإمام أحمد في مسند أبي بكر الصديق ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 3 / 473 ، برقم: 1484 ، وصحيح الجامع برقم: 1057 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت