فهرس الكتاب
كان الصحابة رضوان الله عليهم يحبون النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) حبًا جمًا ، ويعظمونه تعظيمًا كبيرًا ، قلَّ نظيرهما وندر وجودهما ، حتى شَهِد لهم بذلك الأعداء قبل الأولياء ، فلما جاء عروة بن مسعود الثقفي ـ قبل أن يسلم ويحسن إسلامه ـ مفاوضًا عن قومه يوم الحديبية (( جعل يرمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم له ، فرجع إلى أصحابه ، فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ، على قيصر وكسري والنجاشي ، والله ما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ، ما يعظم أصحاب محمد محمدًا ، والله إن تَنَخَّمَ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له ... ) ) (1) .
ولقد عَبَّروا رضوان الله عليهم عن هذا الحب العظيم الذي يكنونه للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بأشكال مختلفة وصور متنوعة منها:
الصورة الأولى:
(1) 153 ) الرحيق المختوم: 264 لصفي الرحمن المباركفوري .