فهرس الكتاب
كان بعضهم من فرط حبه للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لا يطيق ولا يقوى على النظر إلى وجهه الكريم ، ولو سُئِل أن يصف النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لما وجد إلى ذلك سبيلًا ، لأنه لم يكن يملأ عينه منه مهابة وتعظيمًا ، روى الإمام مسلم عَنِ ابْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيّ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ ، فَبَكَىَ طَوِيلًا وَحَوّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ ! أَمَا بَشّرَكَ (1) رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا ؟ أَمَا بَشّرَكَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا ؟ قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ ، إِنّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاَثٍ (2) : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنّي ، وَلاَ أَحَبّ إِلَيّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ ، فَلَوْ مُتّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النّارِ ، فَلَمّا جَعَلَ الله الإِسْلاَمَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ ، قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي .
قَالَ: (( مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ ) ).
قَالَ قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ .
قَالَ: (( تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ ) ).
قُلْت ُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي .
(1) 154 ) ولهذا يستحب بشارة المسلم ، وحمله على حسن الظن بالله تعالى خاصة في موقف كهذا .
(2) 155 ) أي: أحوال ثلاث .