فهرس الكتاب
قَالَ: (( أَمَا عَلِمْتَ أَنّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ(1) مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟ وَأَنّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا ؟ وَأَنّ الْحَجّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟ )).
وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبّ إِلَيّ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَجَلّ فِي عَيْنِي مِنْهُ ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَملأَ عَيْنَيّ مِنْهُ إِجْلالًا لَهُ ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لأَنّي لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَيّ مِنْهُ ، وَلَوْ مُتّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ (2) ، ثُمّ وَلِينَا أشياء مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا ، فَإِذَا أَنَا مُتّ فَلاَ تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلاَ نَارٌ (3) فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنّوا عَلَيّ التّرَابَ شَنًّا ، ثُمّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبّي )) .
الصورة الثانية:
(1) 156 ) أي: يمحو ما كان قبله .
(2) 157 ) لما ذكر الحال الأول حين كان كافرًا جزم أنه من أهل النار إنْ مات على ذلك ، ولكنه لما ذكر نفسه في الحال الثاني لم يجزم أنه من أهل الجنة وإنما ربط حاله برحمة الله تعالى تورعًا من تزكية نفسه أولًا ، ولعلمه أن الجنة إنما تنال برحمة الله تعالى ثانيًا ، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: (( ما من أحد يدخله عمله الجنة"فقيل: ولا أنت ؟ يا رسول الله ! قال"ولا أنا إلا أن يتغمدني ربي برحمة ) ).
(3) 158 ) لما ورد من النهي في ذلك .