الصفحة 135 من 173

روى الإمام البخاري في صحيحه قال: حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه قال: أتيت جابرًا رضي الله عنه فقال: إنا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كدية شديدة ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال: (( أنا نازل ) )، ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب الكدية ، فعاد كثيبا أهيل أو أهيم ، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت ، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر (1) فعندك شيء ؟ قالت: عندي شعير وعناق فذبحت العناق ، وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر ، والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج ، فقلت: طعم لي ، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان .

(1) 159 ) تذكر أخي الحبيب قول جابر رضي الله عنه أول الحديث أنهم بقوا ثلاثة أيام لم يذوقوا فيه ذواقًا ، ولكنه لما رأى الجوع في وجه النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) استأذن من النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب إلى زوجته وطلب منها أن تصنع طعامًا لأنه قد رأى أمرًا لا صبر له عليه ، فقد رأى الجوع في وجه حبيبه ، وهذا أمر لا يقدر على تحمله البتة ، مع أن الجوع قد عضَّه بنابه كذلك ، فتنبه لهذا يرحمك الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت