فهرس الكتاب
قال: (( كم هو ) )، فذكرت له ، قال: (( كثير طيب ) )، قال: (( قل لها لا تنزع البرمة ، ولا الخبز من التنور حتى آتي ، فقال: قوموا ) ). فقام المهاجرون والأنصار ، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم ، قالت: هل سألك ؟ قلت: نعم ، فقال: (( ادخلوا ولا تضاغطوا ) . فجعل يكسر الخبز ، ويجعل عليه اللحم ، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع ، فلم يزل يكسر الخبز ، ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية ، قال: (كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعة ) ).…
وللبخاري أيضًا قال: حدثني عمرو بن علي: حدثنا أبو عاصم: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان: أخبرنا سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما حُفِرَ الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا ، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء ؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصًا شديدًا ، فأخرجت إلى جرابًا فيه صاع من شعير ، ولنا بهيمة داجن فذبحتها ، وطحنت الشعير ، ففرغت إلى فراغي ، وقطعتها في برمتها ، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه ، فجئته فساررته ، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونفر معك ، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سورًا فحي هلا بكم ) ).