الصفحة 138 من 173

وتغط: أي لغليانها صوت ، والله أعلم (1) .

الصورة الثالثة:

وهذا محب آخر يقع أسيرًا بيد أعداءٍ لا يعرفون له حقًا ، ولا يحفظون له حرمة ، ولا يجدون له في قلوبهم رحمة ، حتى أنزلوا على رأسه من عذابهم ما تنفطر منه القلوب وتدمع له الأعين ، ولكنه حين خُيِّر بين أن يكون في بيته وبين أهله ، على أن يكون حبيبه ونبيه مكانه ، ما تمنى له في مكانه الذي هو فيه أن يشاك بشوكة تؤذيه فضلًا على أن يكون مكانه .

قال أبن القيم رحمه الله في: (( زاد المعاد: 3 / 122 ) ): (( فلمَّا كان صفر ، قًدِمَ عليه ـ أي النبي( - صلى الله عليه وسلم - ) ـ قَوْمٌ مِن عَضَلٍ والقَارةِ وذكروا أن فيهم إسلامًا ، وسألُوهُ أن يَبْعثَ معهم مَن يُعَلِّمُهم الدِّينَ ويُقرئهُمُ القُرآن ، فبعث معهم سِتَّة نَفَرٍ في قول أبن إسحاق ، وقال البخاري: كانُوا عشرة ، وأَمَّر عليهم مَرْثَدَ بنَ أبى مَرْثَدٍ الغَنَوِى ، وفيهم خُبيب بنُ عدى ، فذهبوا معَهم فلما كانُوا بالرَّجِيع ـ وهو ماءٌ لهُذَيْلٍ بناحيةِ الحِجاز ـ غدرُوا بهم ، واستصرخُوا عليهم هُذيلًا ، فجاؤوا حتَّى أحاطُوا بهم ، فقتلُوا عامَّتَهُم ، واستأسرُوا خُبَيْبَ بْنَ عدِىٍّ ، وزَيْدَ أبن الدّثِنَةِ ، فذهبُوا بهما ، وباعُوهما بمكة، وكانا قَتلا مِن رؤوسهم يَوْمَ بدر .

فأما خُبيب ، فمكث عندهم مسجونًا ، ثم أجمعُوا قتله ، فخرجُوا به مِن الحَرَمِ إلى التنعيم ، فلما أجمعُوا على صَلبه ، قال: دَعُوني حَتَّى أَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، فتركُوهُ فصلاهما ، فلمَّا سَلَّمَ قال: واللهِ ، لَوْلاَ أنْ تَقُولُوا إنَّ مَا بي جَزَع ٌ، لَزِدْتُ ، ثُمَّ قال: (( اللَّهُمَّ أَحْصِهمْ عَدَدًا ، واقْتُلْهُمْ بِدَدَا ً، ولا تُبْقِ مِنْهُم أحدًا ، ثم قال:

لَقَدْ أَجْمَعَ الأَحْزَابُ حَوْلى، وَأَلّبُوا قَبَائِلَهُم واسْتَجْمَعُوا كُلَّ مجْمَعِ

(1) 160 ) رياض الصالحين: 237 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت