فهرس الكتاب
ولما اشتد عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال: إما أن يسلموا ويدخلوا مع محمد صلى الله عليه وسلم في دينه ، فيأمنوا على دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم ـ وقد قال لهم: والله ، لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ـ وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهم بأيديهم ، ويخرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالسيوف مُصْلِِتِين ، يناجزونه حتى يظفروا بهم ، أو يُقتلوا عن أخرهم ، وإما أن يهجموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ويكبسوهم يوم السبت ؛ لأنهم قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه ، فأبوا أن يجيبوه إلى واحدة من هذه الخصال الثلاث ، وحينئذ قال سيدهم كعب بن أسد ـ في انزعاج وغضب: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازمًا )) (1) .
وقال علي محمد الصلابي: (( وجيء برئيس بني قريظة كعب بن أسد ، وقبل أن يضرب رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) عنقه جرى بينه وبين كعب الحوار التالي:
قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : كعب بن أسد ؟ .
قال كعب بن أسد: نعم يا أبا القاسم .
قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : فما انتفعتم بنصح أبن خراش لكم ، وكان مُصَدِّقًا بي ، أما أمركم بإتباعي ، وإن رأيتموني تقرئوني منه السلام ؟ .
قال كعب: بلى والتوراة يا أبا القاسم ، ولولا أن تعيرني يهود بالجزع من السيف لإتبعتك ، ولكني على دين يهود .
فأمر رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) بضرب عنقه فضُربت (2) .
(1) 51 ) الرحيق المختوم: 245 .
(2) 52 ) السيرة النبوية: 621 .