الصفحة 3 من 173

فهؤلاء لم يقروا إبتداءً برسالة محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ولم يعرفوا له منزلة ، ولم يقابلوه بتوقير أو تعظيم ، بل جحدوا رسالته وأظهروا بغضه وأعلنوا محاربته ، حتى تبلور أخيرًا حقدهم الأسود الذي جثم على صدورهم قرونًا طويلة عن رسوم كاريكاتيرية ساخرة ظهرت في بلادهم كفرنسا والدانمارك ، أرادوا من خلالها الإساءة لجناب رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) في ظل صمت عجيب من أمة يبلغ تعدادها أكثر من مليار نسمة ، ولكنها في الوقت نفسه غثاء أحوى لا يحسب لها حساب في ميزان الأمم ، إلا من بعض الاحتجاجات التي ظهرت هنا وهناك ، ليتبعثر بعضها وسط الضجيج والعويل ، ويُستغل بعضها من هذا الحزب أو تلك الجماعة للوصول إلى هذه الغاية أو تلك المصلحة عبر القيام بأعمال غوغائية لا يقر بها الإسلام ولا يرضاها .

وعلى الرغم مما تركته هذه الرسوم الساخرة في قلوب المؤمنين من حسرة وغصة وألم ، إلا أنهم في الوقت نفسه قد استبشروا خيرًا ، فما سخر أحد من رسول الله إلا بتره الله تبارك وتعالى انتقامًا له من شانئه ومبغضه ، قال تعالى { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ َ } [الكوثر: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت