الصفحة 4 من 173

قال شيخ الإسلام أبن تيمية في (( الجواب الصحيح: 6 / 296 ) ): (( ويدخل في هذا الباب ما لم يزل الناس يرونه ويسمعونه من انتقام الله ممن يسبه ويذم دينه بأنواع من العقوبات وفي ذلك من القصص الكثيرة ما يضيق هذا الموضع عن بسطه ، وقد رأينا وسمعنا من ذلك ما يطول وصفه من انتقام الله ممن يؤذيه بأنواع من العقوبات العجيبة التي تبين كلاءة الله لعرضه وقيامه بنصره وتعظيمه لقدره ورفعه لذكره ، وما من طائفة من الناس إلا وعندهم من هذا الباب ما فيه عبرة لأولي الألباب ، ومن المعروف المشهور المجرب عند عساكر المسلمين بالشام إذا حاصروا بعض حصون أهل الكتاب أنه يتعسر عليهم فتح الحصن ويطول الحصار إلى أن يسب العدو الرسول صلى الله عليه وسلم فحينئذ يستبشر المسلمون بفتح الحصن وانتقام الله من العدو فإنه يكون ذلك قريبًا ، كما قد جربه المسلمون غير مرة تحقيقًا لقوله تعالى (( إن شانئك هو الأبتر ) )، ولما مزَّق كسرى كتابه مزق الله ملك الأكاسرة كل ممزق ، ولما أكرم هرقل والمقوقس كتابه بقي لهم ملكهم )) .

ومن المعلوم أن كيد هذا العدو الخبيث لهذه الأمة لا يخبو ولا يفتر ، بل هو في عمل دؤوب وسعي حثيث للوصول إلى غاياتهم الخبيثة ، ولهذا فقد أخبر الصادق المصدوق عن نوايا هذا العدو الخبيث ومحاولاته للنيل من هذه الأمة ، وأنه لا يفتأ يتحين الفرص الملائمة للانقضاض عليها وتحطيمها ، وتحطيم رموزها وسلب ثرواتها متى ما وجد لذلك سبيلًا ، ولكن هيهات أن ينالوا بغيتهم كاملة شاملة ، على الرغم مما قد تصاب به الأمة المحمدية عبر حقب الزمان المتتالية من ضعف وهوان ، أو مما يلحقها من ضرر وأذى بسبب تسلط هؤلاء عليها .

فعن ثوبان مولى رسول الله ( رضي الله عنه ) قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ).

فقال قائل: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت