قال: (( بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل ، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنَّ اللّه في قلوبكم الوهن ) ).
فقال قائل: يا رسول اللّه ، وما الوهن ؟
قال: (( حبُّ الدنيا وكراهية الموت ) ) [ صحيح سنن أبي داود 4/111 ] .
المحور الثاني: الكيد الداخلي .
وهذا الكيد هو الأشد خطورة والأكثر ضررًا بالأمة الإسلامية ، وخطورته وضرره يكمنان:
أولًا: في جهة مصدره الذي جاء منه ، وهم أبناء المسلمين أنفسهم الذين أساؤا على نحو كبير لنبيهم الكريم ودينهم القويم بقدر ما صدر منهم من أفعال وأقوال أفرزت إفرازات ونتائج وخيمة أصابت مقتلًا وفجعت القلوب حزنًا وكمدًا .
ثانيًا: إلى الجهة التي ينتسب إليها هؤلاء ، حيث ينتسبون ظلمًا وزورًا إلى هذا النبي الكريم ، مما جعل الذين يتربصون بديننا الحنيف يرجعون نتائج أعمالهم التي لم توزن بميزان الشرع على الجهة التي ينتسبون إليها ، وهذا هو البلاء العظيم والجرح الذي لا يندمل ، ورحم الله القائل:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على الفتى من وقع الحسام المهند
فترى هؤلاء وقد تفرقوا إلى أشتات وفئات ، ففئة غلت بالأشخاص والأعمال والاعتقادات ، وفئة اختارت درب السياسة ، وسارت في دهاليزها المظلمة ، وسايرت أهلها ، وروجت لأفكارها بعد أن ألبستها ثوب الإسلام لتكون مقبولة ويمكنها المرور على السذج من الناس ، وفئة طعنت بأصحاب رسول الله ورمتهم بالكفر والنفاق والمروق عن الإسلام ، وهم يجهلون أنهم بفعلهم هذا يطعنون بالنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) الذي رباهم والقرآن الذي زكاهم .