وفئة أخرى جَفَت ونأت بعيدًا عن منهج هذا النبي الكريم ( - صلى الله عليه وسلم - ) وعما جاء به من رب العالمين ، لاسيما في هذا الزمان الذي طغت فيه الماديات ، وعُبدت فيه الشهوات والنزوات ، وتشاغل الناس بالدنيا عما هو قادم وآت ، حتى إنحرفوا بخطى متسارعة عن منهج رب الأرض والسموات ، ولتظهر فيه أجيال من أبناء المسلمين لا يعرفون شيئًا عن هذا النبي الكريم ، أو لا يجدون في قلوبهم شيئًا اتجاهه ، بل الأدهى والأمَر من ذلك أنهم صاروا لا يعبأون به ، ولا يرفعون به وبهديه رأسًا ، وراحوا يتعاملون معه بكل جفاء وعدم مبالاة وكأنه ليس بنبي لهم ، ولا هم بالذين سيسعون بكل ذل وخضوع إلى طرق بابه لينالوا شفاعته يوم تتقطع بهم السبل ويتخلى عنهم ما كانوا يعبدون في الدنيا ، حتى خرج من بين هؤلاء الجفاة الذين ولدوا في أرض المسلمين ومن أبوين مسلِمَين من أعتنق مبادئ كفرية هدامة كالعلمانية والديمقراطية وغيرها ، وراح بكل جرأة ووقاحة يطالب بعزل الإسلام عن الحياة وجعله في دور العبادة حصرًا .
فهذا الطريق الذي اختاره هؤلاء لأنفسهم بعيدًا عن طريق ومنهج رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) يزعمون: أنه هو الاختيار الأمثل والسبيل الأفضل والطريق الأقوم في ضمان حياة فضلى ومستقبل أفضل لأمة ذبحت بسيف الإسلام ، ونحرت وحدتها بسكين التفرق والمصالح الفئوية والطائفية والحزبية الضيقة ، ولم تزدها إلا تفرقًا وضعفًا .
ويقولون: لقد جَرَّبنا طوائف وأحزاب الإسلام فما وجدنا إلا شرًا وفُرقة ، فلماذا لا تتركونا نجرِّب كما جربتم ؟ ونخوض الميدان الذي خضتم ؟ فما عندنا علاج أكيد للنهوض بأمة راحت تتأرجح تحت وطأة ضربات أعدائها ، وما عندكم لا يزيدها إلا وهنًا وضعفًا .