وتأكيدًا لما قالوا فقد أغرقوا الأمة بأفكارهم وعقائدهم الهدامة التي وفدوا بها من محاضن الشرق والغرب واستعصموا بها وكأنها طوق نجاة حَضَوا به بعد طول معاناة ومكابدة ، ولسان حالهم أو مقالهم يقول: سأوي إلى جبل يعصمني من الماء .
فنقول لهؤلاء الأغمار:
1 )إن هذه الفرق والطوائف التي تتحدثون عنها لا تمثل الإسلام الصحيح الذي جاء به رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) من ربه ، وإنما يمثلون أنفسهم وأحزابهم وطوائفهم التي ألبسوها ثوب الإسلام الذي يبرأ إلى الله من أفعالهم وأقوالهم التي شوهته وأذهبت صفائه وبهائه ، فليس من المعقول أن نصدق كل صاحب دعوى يدعيها ، لاسيما ونحن نعيش في زمن كثر فيه الأدعياء والأفاكون ، فالدعاوى إن لم يأت أصحابها بما يأكدها ويثبت حقيقتها ، ويحمل الناس على تصديقها تصديقًا جازمًا لا يشوبه شك وريب فأصحابها أدعياء ، فهذا كتاب الله تعالى وسنة نبيه ( - صلى الله عليه وسلم - ) بين أيدينا ينقضان ما يدَّعون ، ويتبران ما يصنعون تتبيرًا ، فكيف يأتي الخير والصلاح والإصلاح من أحزاب وفرق وكتاب الله تبارك وتعالى ينطق بالنهي عنها والابتعاد عن مخالطة أهلها .
فالإسلام منهج رباني رفع الأمة لمَّا اعتنقته وحكمت به كدستور رباني سماوي إلى مصاف الأمم العظمى والدول الكبرى ، ولكنها ـ وأسفي ـ لما تخلت عنه واختارت سواه ـ كما تفعلون أنتم اليوم ـ وهنت وضعفت حتى غدت في مؤخرة الركب لا يحسب لها حساب في ميزان الأمم ، فأنتم تكملون مشوار الهدم والتتبير الذي ابتدءوه هم ، فحري بكم وأنتم العقلاء ـ كما تزعمون ـ ألا تحتجوا بأناس لا تختلفون عنهم إلا بالأسماء والأفكار .