2 )لو نظرنا إلى جبال هؤلاء التي اختاروها لأنفسهم بعيدًا عن منهج النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وسبيله القويم ، ويدَّعون أنها عاصمة لهم من الماء لرأينا أنها ليست كجبل أبن نوح من صخور وحصى ، وإنما هي جبال من أفكار هدامة ومبادئ ثبت للناس العقلاء زيفها وفشلها ، حيث وفدت إلينا في جعبة هؤلاء الأغمار من مزابل الشرق والغرب بعيدة كل البعد عن الإسلام و لا تمت إليه بصلة: كالديمقراطية والعلمانية والقومية إلى آخر هذه الكلمات الفضفاضة التي ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب ، والتي راح دعاتها يصرخون بأصوات عالية أنْ هلموا إلينا أيها الناس فعندنا الملجأ وبنا المنجأ ، فنحن الذين بأيدينا أن نجمع الأمة التي مزقها الإسلام إلى طوائف وفرق وأحزاب متناحرة ومتصارعة ، حتى راحوا يتغنون بيوم يتحقق فيه هذا الحلم ، حتى لو كان ذلك على حساب الإسلام وعلى أنقاض الإسلام ، حتى قال شاعرهم:
هبوني عيدًا يجعل العُرب أمةً وسيروا بجثماني على دين بُرْهَمِ
سلام على كفرٍ يوحِّد بيننا وأهلًا وسهلًا بعده بجهنمِ
ولكن كما قال تعالى { قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [هود: 43] .
وفات جميع هؤلاء الأغمار: أن البشرية لم تتنفس الصعداء ولم تنعم بعبير الحرية الذي حرمت منه سنين طويلة إلا حين بُعث هذا النبي الكريم بهذا الدين القويم الذي قال فيه أبو طالب:
لقد علمتُ أنَّ دينَ محمدٍ من خيِر أديان البرية دينًا
ومن المعلوم أن هذا الحال البئيس الذي تمر به الأمة الإسلامية اليوم إنما هو نتيجة حتمية لأسباب كثيرة أدت إلى ظهوره وبروزه أهمها:
1 ـ ضعف التدين الناتج عن ابتعاد الكثيرين عن دينهم الحق .
2 ـ عدم الصدق في الإنتماء لهذا النبي الكريم ( - صلى الله عليه وسلم - ) ولهذا الدين القويم .