الصفحة 33 من 173

قال الإمام أبن حجر في (( فتح الباري: 7 / 593 ) ): (( ... قال أبن التين يحتمل أن يكون قوله (( هو من أهل النار ) )أي: إن لم يغفر الله له ، ويحتمل أن يكون حين أصابته الجراحة أرتاب وشك في الإيمان ، أو استحل قتل نفسه فمات كافرًا ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث: (( لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ) )وبذلك جزم بن المنير ، والذي يظهر أنَّ المراد بالفاجر أعم من أن يكون كافرًا أو فاسقًا ، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنا لا نستعين بمشرك ) )لأنه محمول على من كان يظهر الكفر أو هو منسوخ .

وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات وذلك من معجزاته الظاهرة وفيه جواز إعلام الرجل الصالح بفضيلة تكون فيه ، والجهر بها تنبيه المنادى بذلك بلال )) .

2 ـ وفي الصحيحين أيضًا عن أبن عباس: سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر:

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تطروني ، كما أطرت النصارى أبن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).

إن الناظر في هذا الحديث الشريف يرى أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) نهى أمته أن تطريه وتمدحه خشية الوقوع في الغلو الذي جاء النهي عنه في مواضع عديدة ، كما أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد أرشد أمته إلى الطريقة الفضلى إذا ما أرادت وصفه ومدحه أن تقول: عبد الله ورسوله .

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني: (( ومع هذا التحذير الشديد من الغلو في الدين وقع المسلمون فيه مع الأسف واتبعوا سنن أهل الكتاب فقال قائلهم:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت