الصفحة 35 من 173

أولهما: تمام الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( فقولوا عبد الله ورسوله ) أي اكتفوا بما وصفني به الله عز وجل من اختياري عبدًا له ورسولًا .

وثانيهما: ما عقد بعض أئمة الحديث له من الترجمة فأورده الإمام الترمذي مثلًا تحت عنوان: ( باب تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ) فحمل الحديث على النهي عن المدح المطلق هو الذي ينسجم مع معنى التواضع ويأتلف معه (1) )) أ . هـ

ومع هذا البيان النبوي الشافي الكافي إلا أن البعض قد وقع في المحذور ، وبالغ في محبة النبي محمد حتى وقع في الغلو مثل (( الصوفية وغيرهم ، فرفعوه فوق منزلته ، واعتقدوا أنه يجيب من دعاه ، فصرفوا له العبادة من دون الله إلى غير ذلك من الغلو الذي يخرج بصاحبه من دائرة الإسلام ، نسأل الله الثبات على الحق .

أما أهل السنة والجماعة: فيحبون الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ويعتقدون انه خير البشر ، وأنه سيد المرسلين وخاتم النبيين ، ويرون أن أكمل المؤمنين إيمانًا أكملهم محبة وإتباعًا للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ... (2) .

ويكفي من ذلك كله أن الله تعالى شهد للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالعبودية الكاملة ، ووصفه بها في أشرف المواطن ، في الإسراء والمعراج في أول سورة الإسراء ، وفي مقام التحدي في سورة البقرة ، وفي مقام الدعوة في سورة الجن .

فقد وصف بالعبودية في هذه المواطن الشريفة ، مما يدل على أن هذا الوصف هو وصف تشريف وتكريم ، وليس انتقاصا كما قد يظن من يظن .

فالنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) عبد رسول ، كما وصف هو نفسه بذلك في قوله الذي رواه الإمام البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

(( إنما أنا عبده ، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).

وفي هذا رد على طائفتين غاليتين:

(1) 60 ) التوسل أنواعه أحكامه: 93 .

( 61 ) كيف نعالج واقعنا الأليم: 25 لأبي لوز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت