فهرس الكتاب
الطائفة الأولى: مفْرِطة: رفعته فوق منزلته ، فجعلته فوق مرتبة العبودية ، في مرتبة الربوبية والألوهية ، حتى صار عندها إلهًا وربًا مسؤولًا فوقعت في الغلو كما في قول البوصيري في البردة التي يرددها ملايين الصوفية في العالم ، في كل آن ، خاصة في الموالد النبوية في شهر ربيع:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى بأسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علوم اللوح والقلم
ويقول في همزيته:
الأمان الأمان إن فؤادي من ذنوب أتيتهن هراء
هذه علتي وأنت طبيبي ليس يخفى عليك في القلب داء
فهذا هو الغلو بعينه ، وهو الشرك والكفر الأكبر الذي أخبر الله تبارك وتعالى وفي مواضع كثيرة أنه لا يغفره لعبد لقيه به ، فهذا قد استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، حيث استغاث به وهو ميت ، والميت لا يُستغاث به ، لأنه ليس في مكان ممكن أن يسمع استغاثة من يستغيث به ، فهو لا يقدر على شيء .. والغلو في اللغة: الزيادة والارتفاع ومجاوزة الحد والقدر المألوف في كل شيء ، أي الإفراط فيه ، وغلا في الدين والأمر يغلو: جاوز الحد .
واصطلاحًا: ذلك النمط من التدين الذي يؤدي على الخروج عن الدين ، فالقرآن والحديث واللغة تدل على أنَّ الغلو هو التجاوز عن الحد والمقدار
قال أبن حجر رحمه الله: (( وأما الغلو فهو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوزه الحد ، وفيه معنى التعمق ) ) (1) .
تحذير الكتاب والسنة من الغلو:
(1) 62 ) أنظر: كيف نعالج واقعنا المؤلم: 14 .