الصفحة 37 من 173

أعلم _ أخي الحبيب رحمك الله تعالى _ أنَّ الغلو والتطرف _ كما قلنا سابقًا ـ هو: المبالغة في الشيء بالتجاوز عن حده ومقداره ، والغلو يكون بالفعل أو الترك ، بالإفراط أو التفريط بالمدح أو الذم ، ولهذا لا يبالي الشيطان بأيهما نال من الإنسان وظفر .

قال الإمام أبن القيم ( رحمه الله ) في: (( إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 61 ) ): (( قال بعض السلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير وإما إلى مجاوزة وغلو ولا يبالي بأيهما ظفر وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل في هذين الواديين: وادي التقصير ووادي المجاوزة والتعدي ، والقليل منهم جدًا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله وأصحابه ) )أ . هـ

لذا فقد نهى الله سبحانه وتعالى في آيات متعددة عن الغلو ، كما حذَّر النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) في أحاديث كثيرة منه:

أما الكتاب:

1 )قال تعالى { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ } [النساء: 171] .

قال الإمام أبن كثير - رحمه الله -: (( ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء , وهذا كثير في النصارى , فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها , فنقلوه من حيز النبوة , إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدونه ، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه , فادعوا فيهم العصمة , واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقًا أو باطلًا ، أو ضلالًا أو رشادًا , أو صحيحًا أو كذبًا ) ) (1) .

(1) 63 ) تفسير القرآن العظيم لأبن كثير: 1 / 589 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت