فهرس الكتاب
الطائفة الثانية: مفَرِّطة ، لم تعرف منزلته ولا قَدَرَه ولا حقوقه ، فعاملته كسائر البشر ، فلم ترفع بهديه رأسًا فوقعت في الجفاء .
قال صاحب القاموس: (جفا جفاءً وتجافى: لم يلزم مكانه ، ورجل جافي الخِلقة والخُلُق: غليظ ، والجفاء نقيض الصلة ) [ القاموس المحيط: 1640]
والمقصود بالجفاء هنا رد ما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم من الخصائص والفضائل أو رد بعضها ، وفي هذا معنى الجفاء الذي يقطع الصلة المتولدة في القلب من المحبة والتعظيم ، نتيجة اعتقاد عدم ثبوت تلك الخصيصة للنبي صلى الله عليه وسلم ، أو جعل تلك الخصيصة لعامة الناس .
وأيضًا يدخل في معنى الجفاء ما جعله الأتباع لمشايخهم وأئمتهم من الفضائل والمناقب ما لم يكن له صلى الله عليه وسلم ، فهذا من الجفاء ، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم فاق في فضله جميع الأنبياء والمرسلين ، بل هو سيدهم وإمامهم ، فلا شك أن تقديم غيره عليه صلى الله عليه وسلم في الفضائل من أعظم الجفاء ؛ لأن بذلك التقديم والتعظيم للغير تنشأ المحبة التي تفوق محبة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا يبقى منها إلا الادعاءات التي يُعبرون عنها بالموالد والاحتفالات .
ويدخل في الجفاء أيضًا ترك التأسي به صلى الله عليه وسلم في هديه والتأسي بغيره ، والجفاء في كل ذلك تختلف درجته ، فمنه ما يكون كفرًا والعياذ بالله ، ومنه ما هو دون ذلك ، وأكثر من يتصف بالجفاء هم الفلاسفة المنتسبون إلى الإسلام ومدعو النبوة عمومًا والصوفية )) (1) .
والتطرف: يجمع الاثنين فهو: أما الغلو والإفراط أو الجفاء والتفريط ، وكلا طرفي الأمر مذموم .
والتمسك هو: الوسط .
قال الشيخ عبد الله بن جبرين: (( فمن كفَّر بالذنوب وأخرج العصاة من الإسلام ، وأباح قتلهم بدون إستتابة ، وأباح الخروج على الولاة بأدنى مخالفة فهو متطرف .
(1) 68 ) خصائص المصطفى ( - صلى الله عليه وسلم - ) بين الغلو والجفاء: 15 .