فهرس الكتاب
ومن أباح المعاصي ، وحلل المحرمات وعذر العصاة وفسح لهم المجال ، ومكنهم من: الزنى ، والربا ، والسرقة ، والقتل ، والسُكر ، ونحو ذلك فهو متطرف .والمتمسك هو الذي لا يكفر بالذنوب ولا يبيح المعاصي ، وينكرها ولو بالقلب )) (1) أ . هـ
لذا فوصفه ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالعبودية رد على الطائفة الأولى أهل الغلو ، ووصفه بالرسالة رد على الطائفة الثانية أهل الجفاء ،وهذا هو التوسط ، وهو خير الأمور ، وبذلك نعطي النبي حقه ومنزلته ، دون غلو أو إجحاف .
الدليل السادس:
لقد خلق الله تبارك وتعالى الخلق لعبادته وتنفيذ أوامره كما قال تعالى ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? [الذاريات: 56] ، ثم وعد من استجاب منهم وإتبع رضوانه جنة عرضها السموات والأرض ، حيث جعلها دار مغفرته ومستقر رحمته ، والتي أخبر في مواضع كثيرة أنه قد أعدَّ فيها للمؤمنين الطائعين جنات ظليلة ، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خَطَرَ على قلب بشر ، ليرغِّبهم فيها ويشوِّقهم إليها ، كما قال تبارك تعالى ? وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ? [محمد: 6] ، وقال ? مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ? [محمد: 15] .
(1) 69 ) أنظر: كيف نعالج واقعنا الأليم: 19 .