الصفحة 41 من 173

ثم أخبر تبارك وتعالى أنه ليس للعباد من طريق يمكن أن يسلكوه ويصلوا من خلاله إلى هذه الجنة إلا عن طريق محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) وصراطه ، ذلك الصراط الذي سماه مستقيمًا لأنه ينتهي بهم إلى الجنة أولًا ، ولأنه لا طريق لهم سواه ثانيًا .

قال تعالى ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? [الأنعام: 153] .

والصراط المستقيم هو ذلك الصراط الذي نصبه الله تبارك وتعالى على ألسنة رسله وجعله موصلًا إليه ، وأنه ليس للعباد من طريق يمكن أن يسلكوه سواه ، ولهذا نرى أن الله تعالى يضيفه لنفسه تارة ولرسوله تارة ولعباده تارة أخرى ، ولهذا كان من دعاء المؤمنين الذي يكررونه في اليوم والليلة مرات عديدة ? اهدِنا الصِّرَاطَ المُستَقِيم * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ? [الفاتحة: 7] .

قال الشيخ محمد صالح العثيمين: (( صراط: على وزن فعال بمعنى: مصروط مثل: فراش بمعنى مفروش ، وغراس بمعنى مغروس فهو بمعنى اسم المفعول ، والصراط إنما يقال للطريق الواسع المستقيم ، مأخوذ من الزرط وهو بلع اللقمة بسرعة ، لأن الطريق إذا كان واسعًا لا يكون فيه ضيق يتعثر الناس فيه ، فالصراط يقولون في تعريفه: كل طريق واسع ليس فيه صعود ولا نزول ولا اعوجاج ، إذًا الطريق الذي جاءت به الرسل هو الصراط المستقيم ، الذي ليس فيه عوج ولا أمت ، طريق مستقيم ليس فيه انحراف يمينًا ولا شمالًا: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوه ) ) [الأنعام: 153] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت