الصفحة 42 من 173

وعليه فيكون المستقيم صفة كاشفة على تفسيرنا الصراط بأنه الطريق الواسع الذي لا اعوجاج فيه ، لأن هذا هو المستقيم أو يقال: إنها صفة مقيدة لأن بعض الصراط قد يكون غير مستقيم كما قال تعالى { فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ } [الصافات: 23-24] ، وهذا الصراط غير مستقيم .

(( صراط الذين أنعم الله عليهم ) ): أي طريقهم وأضافه إليهم لأنهم سالكوه ، فهم الذين يمشون فيه، كما أضافه الله إلى نفسه أحيانًا: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض } [الشورى: 52-53] ، باعتبار أنه هو الذي شرعه ووضعه لعباده ، وأنه موصل إليه ، فهو صراط الله باعتبارين وصراط المؤمنين باعتبار واحد ، صراط الله باعتبارين هما: أنه وضعه لعباده ، وأنه موصل إليه وصراط المؤمنين ، لأنهم هم الذين يسلكونه وحدهم )) (1) أ . هـ

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( قال خَطَّ رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) خطًا ، وخطَّ عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوًا ، ثم قال هذا صراط ربك مستقيمًا ، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? )) (2) .

وفي هذا البيان النبوي للآية الكريمة معانٍ وحقائق جليلة وخطيرة هي:

(1) 70 ) شرح العقيدة الواسطية: 1 / 152 .

(2) 71 ) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم: 2938 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وحسنه الشيخ الألباني في ( ظلال الجنة في تخريج السنة لأبن أبي عاصم: 5 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت