فهرس الكتاب
1 )إن سبيل الحق واحد لا يتعدد ، وهو وحده سبيل النجاة والفوز ، ولهذا ينبغي على المسلم أن يضع نصب عينيه هذه الحقيقة ، وأن لا يغفل عنها ولا يتجاوزها .
قال أبن القيم في نونيته:
فلواحد كن واحدًا في واحد *** أعني سبيل الحق والإيمان
2 )إنَّ السبل المخالفة للحق والتي اتبعها الكثير من المنتسبين إلى الإسلام كثيرة جدًا ، وهذه حقيقة ملازمة للمسألة الأولى ، فمن جعل العبرة بالكثرة للدلالة على الحق فقد ضلَّ سواء السبيل ، قال تعالى ? وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ? [الأنعام: 116] .
فالعبرة ليس بالكثرة والتجميع على غير هدى وبصيرة ، وإنما العبرة بإصابة الحق ، و عندها لا يهم الحال الذي يكون عليه أمر الجماعة كثرت أم قَلَّت .
3 )إنَّ إتباع سبيل النبوة يقتضي لزامًا مفارقة سبل أهل الانحراف والزيغ ، وذلك لا يكون إلا بمفارقة عقائدها وأصولها ، وكل ما خالفت فيه سبيل المؤمنين .
4 )إنَّ سبيل النجاة هي سبيل الوحي الذي جاء من عند الله ، وأنَّ سبل الضلال هي سبل الشياطين التي تزينها وتجملها بالشبهات والشهوات والنزوات .
5 )إنَّ الواجب على العاقل اللبيب الذي يرجوا النجاة والسلامة أن يحتاط لنفسه ، وأن يتثبت ويتحرى قبل سلوك أي سبيل وموالاة أي جماعة ، ولا يكون ذلك إلا بالتمسك والاعتصام بالكتاب والسنة .
قال شيخ الإسلام أبن تيمية في (( مجموع الفتاوى: 4 / 57 ) ): (( وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة ، كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون: الاعتصام بالسنة هو النجاة ، وقال مالك: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . …