فهرس الكتاب
وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج هو الصراط المستقيم ، الذي يوصل العباد إلى الله . والرسول هو الدليل الهادي الخِرِّيت [ الخِرِّيت: الدليل الحاذق ] في هذا الصراط ، كما قال تعالى: ? إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ? [ الأحزاب: 45 ،46 ] .
وقال تعالى: ? وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ ? [ الشورى: 53،52 ] ، وقال تعالى: ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ? [ الأنعام: 153 ] .
وقال عبد الله بن مسعود: خطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا ، وخطَّ خطوطًا عن يمينه وشماله ثم قال: ( هذا سبيل الله ، وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ) ثم قرأ: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } .…
وإذا تأمل العاقل ـ الذي يرجو لقاء الله ـ هذا المثال وتأمل سائر الطوائف من الخوارج ثم المعتزلة ثم الجهمية والرافضة ، ومن أقرب منهم إلى السنة من أهل الكلام مثل الكرامية والكلابية والأشعرية وغيرهم ، وأن كلًا منهم له سبيل يخرج به عما عليه الصحابة وأهل الحديث ، ويدعي أن سبيله هو الصواب ، وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم الذي لا يتكلم عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .