فهرس الكتاب
والعجب أن من هؤلاء من يصرح بأن عقله إذا عارضه الحديث ـ لاسيما في أخبار الصفات ـ حمل الحديث على عقله وصرح بتقديمه على الحديث ، وجعل عقله ميزانًا للحديث ، فليت شعري هل عقله هذا كان مصرحًا بتقديمه في الشريعة المحمدية ، فيكون من السبيل المأمور باتباعه، أم هو عقل مبتدع جاهل ضال حائر خارج عن السبيل ؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله )) أ . هـ
الدليل السابع:
ومن خصائصه ( - صلى الله عليه وسلم - ) أنه خُتِم به النبوة ، وبرسالته الرسالات ، وبكتابه الكتب السماوية ، فلا نبي بعده ، ولا رسالة بعد رسالته ، ولا كتاب بعد كتابه ، الذي لا يسع عيسى عليه السلام حين ينزل إلى الأرض إلا أن يحكم به حكمًا عدلًا ، فكَمَّل الله تبارك وتعالى به بنيان النبوة وزيَّنه وجمَّله .
قال تعالى ? مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ? [الأحزاب: 40] .
وقال ? وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ? [المائدة: 48] .
وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ لي أسماء ، وأنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ) ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لَبِنَةٍ من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللَبِنَة ؟ قال: فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ) ) (1) .
(1) 72 ) رواه البخاري برقم: 3342 ، ومسلم برقم: 2286.