فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) أَنّهُ قَالَ: (( وَالّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ يَهُودِيّ وَلاَ نَصْرَانِيّ ، ثُمّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالّذِي أُرْسِلْتُ بِه ِ، إِلاّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النّارِ ) ) (1) .
وقد يقول قائل: ما هذه الأمة التي نسبها النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لنفسه الشريفة والتي من أفرادها اليهودي والنصراني ؟
أقول: إنَّ أمة محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) تنقسم إلى قسمين:
الأولى: أمة الدعوة ، وكما عرفنا آنفًا أن النبي محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد بُعث للناس كافة داعيًا وبشيرًا ونذيرًا وهي بهذا الاعتبار يدخل فيها اليهودي والنصراني والخلق كافة .
الثانية: أمة الاستجابة ، ويدخل فيها كل من استجاب للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) واتبع سبيله واقتفى أثره ، وهذه الاستجابة هي التي يترتب عليها الأجر الثواب .
الدليل التاسع:
لقد أعطى الله تبارك وتعالى كل الأنبياء والمرسلين الكثير من الآيات والمعجزات التي أيَّد بها رسالاتهم ودعواتهم ، إلا أنها بمرور السنين قد اندرست وانمحت ، إلا المعجزة التي أيَّد الله تبارك وتعالى بها محمدًا ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهي (( القرآن الكريم ) )الذي سماه الله تبارك وتعالى روحًا لتوقف الحياة الحقيقية عليه ، وسماه نورًا لتوقف الهداية التامة عليه ، قال تعالى ? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [الشورى: 52] .
وسماه أيضًا شفاء فقال ? قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء ? [فصلت: 44] .
(1) 75 ) رواه مسلم برقم: 153 .