فهرس الكتاب
فجاء اليهودي فاشتكى من المسلم الذي لطمه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ، لأن التفضيل إذا كان على وجه الحمية والعصبية وهوى النفس كان مذمومًا ، بل نفس الجهاد إذا قاتل الرجل حمية وعصبية كان مذمومًا ، فإن الله حرَّم الفخر ، وقد قال تعالى: { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } وقال تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات } فعُلم أن المذموم إنما هو التفضيل على وجه الفخر أو على وجه الانتقاص )) .
الدليل الرابع عشر:
إنَّ الناظر في كتاب الله العزيز يرى أن الله تبارك وتعالى وفي مواضع كثيرة قد قدَّمه بالذكر والفضل على جميع الأنبياء والمرسلين وهذا يدل على شرفه وفضله:
1 )أما الذكر: قال تعالى { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } [النساء: 163] .
وقال تعالى { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } [الأحزاب: 7] .
قال الإمام أبن كثير (( في تفسيره 3 / 619 ) ): (( فبدأ في هذه الآية بالخاتم لشرفه صلوات الله عليه , ثم رتبهم بحسب وجودهم صلوات الله عليهم ) ).
2 )وأما الفضل: فقد جمع الله تبارك وتعالى له الأنبياء والمرسلين وصلى بهم إمامًا في بيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج تأكيدًا لشرفه وفضله عليهم ، أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي ، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها ، فكربتُ كربةً ما كربت مثله قط .