الصفحة 71 من 173

3 )وفي صحيح الإمام مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال َ: كَانَ مِنّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النّجّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتّىَ لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ قَالُوا: هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمّدٍ فَأُعْجِبُوا بِهِ ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ ، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَىَ وَجْهِهَا ، ثُمّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَىَ وَجْهِهَا ، ثُمّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَىَ وَجْهِهَا فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا .

الدليل السابع عشر:

أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز أنه هو وملائكته يصلون على النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) فقال سبحانه { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ } [الأحزاب: 56] .

وصلاة الله تبارك وتعالى على عبده هو الثناء عليه في الملأ الأعلى ، قال البخاري: قال أبو العالية: (( صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة, وصلاة الملائكة الدعاء ) ) (1) .

ثم أمر أهل الأرض بأن يصلوا عليه ويسلموا تسليمًا ، ليكتمل الثناء عليه عند أهل السماء وأهل الأرض كما قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب: 56 ] .

قال القرطبي في (( تفسيره 14 / 104 ) ): (( هذه الآية شرَّف الله بها رسوله عليه السلام حياته وموته ، وذكر منزلته منه وطهَّر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء أو في أمر زوجاته ونحو ذلك ....

قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ) )فيه خمس مسائل:

(1) 87 ) أنظر تفسير أبن كثير: 3 / 668 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت