فهرس الكتاب
ومن المعلوم إنَّ الأمراض التي من الممكن أن تصيب القلوب هي (( مرض الجهل والغي فإن الجهل مرض شفاؤه العلم والهدى ، والغي مرض شفاؤه الرشد وقد نزه الله سبحانه نبيه عن هذين الداءين فقال تعالى: (( والنجم إذا هوى ما ضلَّ صاحبكم وما غوى ) ) [ النجم: 1 ] ووصف رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم خلفاءه بضدهما فقال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ... )) (1) .
ثم نرى أن الله تبارك وتعالى قد زكاه كله فقال { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] .
الدليل العشرين:
وهذا أمر آخر يدلل على علو منزلة المصطفى ( - صلى الله عليه وسلم - ) عند ربه تبارك وتعالى ، فلما أبطأ نزول الوحي على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) أيامًا ذوات عدد وجدت قريش في ذلك منفذًا لها للطعن في رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) والنيل منه ، فقالت في تشفٍ وانتقاص: أن محمدًا قد تركه ربه وقلاه ، فأنزل الله تبارك وتعالى قوله { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } [الضحى: 1 ـ 5] . مكذبًا به ما ادعته قريش ومبطلًا ما أرادت الوصول إليه .
أخرج الإمام البخاري عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: احتبس جبريل صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه ، فنزلت: {والضحى والليل إذا سجى ، ما ودعك ربك وما قلى} أ .هـ
ولو نظرنا في السورة الكريمة لرأينا فيها عدة فوائد منها:
الأولى: أبتدئها الله تبارك وتعالى في معرض رده على افتراءات قريش بقسمين:
1 )قوله (( والضحى ) )فالواو هي واو القسم والقاسم هو الله تبارك وتعالى والمقسم به هو الضحى .
(1) 99 ) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان: 1 / 16 لأبن القيم