فهرس الكتاب
1 )قوله (( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى ) )أي وللدار الآخرة خير لك من هذه الدار ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأعظمهم لها إطراحًا كما هو معلوم بالضرورة من سيرته ، ولما خُيِّر عليه السلام في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة وبين الصيرورة إلى الله عز وجل اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية .
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله هو أبن مسعود قال: اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه وقلت: يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئًا ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) ) (1) ورواه الترمذي وأبن ماجه من حديث المسعودي وقال الترمذي حسن صحيح )) (2) أ . هـ
2 )قوله (( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) )أي في الدار الاخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته ، وفيما أعده له من الكرامة ، ومن جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف وطينه مسك أذفر كما سيأتي )) (3) .
الفائدة الرابعة: ثم أخذ الله تبارك وتعالى بذكر النعم التي مَنَّ بها على نبيه وخليله محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) كدلالة ربانية على عدم تركه وبغضه كما يزعمون:
(1) 101 ) أخرجه الإمام أحمد في مسند في مسند عبد الله بن مسعود ، وأبن ماجة في سننه برقم: 4109 ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبن ماجة برقم 4109 ، صحيح الجامع الصغير برقم: 5669 ، والسلسلة الصحيحة برقم: 438 .
(2) 102 ) تفسير أبن كثير: 4 / 674 .
(3) 103 ) المصدر السابق: 4 / 674 .