فهرس الكتاب
3 )قوله (( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث ) )أي أنشر ما أنعم اللّه عليك بالشكر والثناء والتحدث بنعم اللّه والاعتراف بها شكر .
وروى أبن أبي نجيح عن مجاهد: (( وأما بنعمة ربك ) )قال بالقرآن ، وعنه قال: بالنبوة أي بلغ ما أرسلت به ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والحكم عام له ولغيره . وعن الحسن بن علي رضي اللّه عنهما قال: إذا أصبت خيرًا ، أو عملت خيرًا فحدث به الثقة من إخوانك ، وعن عمرو بن ميمون قال: إذا لقي الرجل من إخوانه من يثق به، يقول له: رزق اللّه من الصلاة البارحة وكذا وكذا ، وكان أبو فراس عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزقني اللّه البارحة كذا ، قرأت كذا ، وصليت كذا ، وذكرت اللّه كذا ، وفعلت كذا .
فقلنا له: يا أبا فراس إن مثلك لا يقول هذا ، قال يقول اللّه تعالى: (( وأما بنعمة ربك فحدث ) )وتقولون أنتم: لا تحدث بنعمة اللّه ونحوه عن أيوب السختياني وأبي رجاء العطاردي رضي اللّه عنهم (1) .
الدليل الحادي والعشرين:
لقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز أنه قد شرح له صدره ، ووضع عنه وزره ، ورفع له ذكره ، وغفر له ذنبه ، وأتم عليه النعمة ، وهداه صراطًا مستقيمًا ، مما يدل دلالة واضحة على علو المنزلة التي يحظى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ربه جلَّ وعلا ، قال تعالى { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَك * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك * } [ الشرح: 4] .
وقال { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } [الفتح: 2] :
(1) 114 ) المصدر السابق: 20 / 88 .