فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 257

فلا خلاف بين العلماء على أن كل مسلم يقتل في المعركة مع الكفار شهيد في أحكام الدنيا، ولذا اختلفوا في هل يصلى عليه أم لا ؟ وهل يغسل أم لا ؟ وأكثر الفقهاء على أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولم يختلفوا في كونه شهيدا إذ سبب خلافهم في غسله والصلاة عليه هو اتفاقهم على كونه شهيدا له خصوصية ليست لغيره من موتى المسلمين كما ثبت في السنة ، ولا يقتضي ذلك القطع له بالجنة والشهادة له بها ، إذ لا يعلم ذلك إلا الله كما قال الحافظ في الفتح 6 / 90 في باب (لا يقال فلان شهيد) : ( أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي .... وإن كان مع ذلك يعطى أحكام الشهداء في الأحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين ببدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب ) انتهى .

وإنما قتال الفتنة هو القتال الذي يقع بين المسلمين لعصبية جاهلية أو قتال على ملك وسلطان ونحو ذلك فهذا هو قتال الفتنة الذي يحرم الدخول فيه ، بل يجب فيه السعي في إصلاح ذات بينهم فإن فاءت إحدى الطائفتين وجب قتال من لم تفيء حتى تفيء إلى أمر الله .

أما قتال العدو الكافر إذا دهم أرض المسلمين فليس قتاله قتال فتنة ولم يقل هذا القول أحد من علماء سلف الأمة ، بل الفتنة هي في تركه وعدم مدافعته ، بل ليس بعد الشرك بالله أعظم من الصد عن قتاله كما قال ابن حزم في المحلى 7 / 300: ( ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم ) كما لا شيء أوجب بعد الإيمان بالله من دفع العدو عن أرض الإسلام كما قال شيخ الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت