فهرس الكتاب
7)أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال ( من قاتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قاتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد ) ومعلوم أن هذا الحديث عام في كل أحد بل هو في حق الأفراد بلا خلاف ، وأن للمسلم أن يدفع عن ماله وعرضه ودينه ولو كان وحده ولو كان الصائل عليه مسلم مثله فإن مات فهو شهيد ، فمن اشترط وجود الإمام أو إذنه فقد أبطل دلالة هذه الأحاديث ، بل ثبت في صحيح مسلم أن عبدالله بن عمرو استدل بهذا الحديث على جواز أن يدفع المسلم عن ماله ونفسه وعرضه حتى لو كان الصائل عليه هو الإمام نفسه ، وقد استعد عبدالله لقتال السلطان لما أراد أخذ أرضه منه واستدل بهذا الحديث .
فإذا كان لا يشترط في مثل هذا القتال إذن إمام ولا وجود راية فكيف بدفع العدو الكافر عن النفس والدين والأرض والمال والعرض ؟ فهو أحق بهذا الحكم بقياس الأولى بل شك .
8)أن حديث الطائفة المنصورة الوارد في الصحيح ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ) 7 وفي رواية ( يقاتلون ) المراد به المجاهدون وقد سئل الإمام أحمد كما في مسائل ابن هانئ 2 / 192 عن هذه الطائفة المنصورة فقال: ( هم الذين يقاتلون الروم كل من قاتل المشركين فهو على الحق ) ومعلوم أن الطائفة بعض الأمة وليست كل الأمة ، وظهورهم وجهادهم دون الأمة ودون الإمام ، إذ لو كان الإمام معهم لكانت الأمة معهم تبعا للإمام ، ولما كان حينئذ لهذه الطائفة خصوصية دون الأمة ، فدل الحديث بدلالة الإشارة على مشروعية جهاد الطائفة من المسلمين للمشركين ، ولو خذلتهم الأمة كلها ، ولو لم ينصرهم الإمام، ولو كان يشترط لصحة الجهاد وجود الإمام أو إذنه لما جاز قتال هذه الطائفة المنصورة ولما خصها الله بهذا الفضل العظيم دون سائر الأمة