6 -الطفولة المعذبة- أحمد حسن الزيات
1)هؤلاء الأطفال المشرّدون هم الّذين تراهم يطوفون طوالَ النّهارِ وثُلثي الليلِ على القهواتِ والحانات، كما تطوفِ الكلابِ والهِرَرة على دكاكين الجِزارةِ ومطاعم العامة، وهمُّهم أن يصيبوا ما يسدُّ الرمقَ ويمسكُ الحياة، فإذا أغلقت المقاهي وهجعَت المدينة تساقطوا من السُّغوب واللُّغوب على العتبات والحنايا وتحت الجُدُر، فيقضون أخر الليل يتداخل بعضُهم في بعضٍ، كما تتداخل خراف القطيع إذا عصفت الرّيحُ أو قرَسَ البرد.
2)بالله ما ذنبُ هذا الطّفلِ الشّريدِ الّذي تتحامون مسّهُ، وتتفادَوْن مرآه إذا كان القدرُ قد اختار له ذلك الأبَ البائسَ؟ هل من طبيعة الحي أن يلقيَ أفلاذَ كبده مختارًا في مدارجِ الطرق تطؤها الأقدام وتتحيَّفُها المكاره؟ هل تستطيعون أن تجدوا لذلك إذا وقع علّةً غيرَ الفقر؟
3)فإذا كنتُم تُشفقون على نعيمِ عيشِكم من رؤية البؤسِ، وتخشون على جمالِ حياتكم دمامةَ الفقر، وتضنُّون بسلامِ وطنكم على أدواء التَّشرد، فاقتحموا على الفقرِ مكامنَه في أكواخِ الأيّامى وأعشاش العجزة، ثم قيّدوه بالإحسان المنظّمِ في المدارس، والصّدقة الجارية في الملاجئ، تجدوا بعدئذٍ أن الدّنيا جميلةً في كل عينٍ والحياة بهيجةً في كلّ قلب، وتشعروا أن روحًا عامةً قد وصلت بين جميع الأرواح، فأصبحَ الشّعب كلُّه جسمًا حيًّا متآلفا متكاتفًا تتغذى خلياته بدمٍ واحدٍ، وتتساير نيّاته إلى غاية واحدة.
4)هؤلاء الأطفالُ المُهملونَ هم الذين يستغل ذكاءهم تجار الرذيلة وسماسرة الجريمة، يسلطونهم على القلوب البريئة والجيوب الآمنة فيسلبونها العفة والمال ثم لا يكون نصيبهم من هذه الثمار المحرمة إلا الخوف والأذى والمطاردة.
الأسئلة: 1 - كيف يستغلّ تجّار الرّذيلة الأطفال المشرّدين؟ وما نصيبهم من ذلك؟
ج-يسلطونهم على القلوب البريئة والجيوب الآمنة فيسلبونها العفة والمال ثم لا يكون نصيبهم من هذه الثمار المحرمة إلا الخوف والأذى والمطاردة.
2 -علامَ ألقى الكاتب مسؤوليّة التّشرّد؟ وما سبب تشرّد الأطفال؟
ج-ألقاها على القدر، وسبب تشرد الأطفال هو الفقر.