ويمكن إرجاع اختلاف الضبط عند معمر إلى:
ما يتعلَّق بالسن التي تَلقَّى فيها .
ما يتعلَّق بالشيخ الذي سمع عنه .
ما يتعلَّق بالمكان الذي أدَّى فيه .
ما يتعلَّق بأمرٍ طرأ عليه .
ما يتعلَّق بأمرٍ خارجٍ عنه .
أولا: اختلاف ضبطه بالنظر إلى السن التي تلقَّى فيها:
لم يكن ضبط معمر للمرويات التي سمعها وهو صغير في قوة ضبطه لما سمعه بعد ما كَبِر واتَّسعَتْ مَدارِكُه ، فقد كان اهتمامه في الصغر منصرفًا إلى جانب من المرويات دون جانب ، غير مدقِّق في الأخبار من حيث صحتُها وسلامةُ أسانيدها .
ويُمَثَّلُ لهذا بمروياته عن قتادة ، فقد سمع معمر منه في أول طلبه وهو صغير .
قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر:"جلست إلى قتادة وأنا صغير ، فلم أحفظ عنه الأسانيد" (1)
(ابن رجب ، عبد الرحمن بن أحمد ، أبو الفرج الدمشقي الحنبلي - ت 795 -"شرح علل الترمذي"، تحقيق الدكتور همام عبد الرحيم سعيد 2: 689( الأردن ، مكتبة المنار ، الأولى 1407 ) . )
وجاء النصُّ عند الباجي (2)
("التعديل والتجريح"2: 742 . )
هكذا:"فلم أحفظ عنه إلا الأسانيد".
وأيًّا كان هو الصوت فإنه يدل على أن اهتمامه كان منصرفًا إلى جانب واحد ، فلم يجمع في حفظه بين الأسانيد والمتون .
وهذا النصُّ يقيد قوله الآخر:"سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فما شيء سمعته في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري" (3)
("التاريخ الكبير"7: 378( 1631 ) . )
فيكون معناه: من المتون فقط ، أو من الأسانيد فقط .
(1) ابن رجب ، عبد الرحمن بن أحمد ، أبو الفرج الدمشقي الحنبلي - ت 795 -"شرح علل الترمذي"، تحقيق الدكتور همام عبد الرحيم سعيد 2: 689 ( الأردن ، مكتبة المنار ، الأولى 1407 ) .
(2) "التعديل والتجريح"2: 742 .
(3) "التاريخ الكبير"7: 378 ( 1631 ) .