قلت: العرض يكون بقراءة الطالب والشيخ يسمع ، والرواية به صحيحة عند جمهور العلماء ، وروى معمر عن شيوخه: الزهري ، وأيوب السَّخْتِياني ، ومنصور بن المعتمر صحة الرواية به .
قال معمر:"رأيت أيوب يُعرض عليه العلم فيجيزه ، وكان منصور بن المعتمر لا يرى بالعرض بأسًا".
وقال عبد الرزاق:"أخبرنا معمر عن منصور وأيوب والزهري أنهم يرون العرض" (1)
("المعرفة والتاريخ"2: 827 ، 828 . )
ولعل التنبيه في خبر هشام على أن تحمل معمر عن شيخه همام كان غالبه عرضًا ، يرجع إلى اختلافهم في الأفضل: العرض أم السماع ؟
فذهب مالك والبخاري ومعظم علماء الحجاز والكوفة وغيرهم إلى المساواة بينهما .
وذهب جمهور علماء المشرق إلى ترجيح السماع .
وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما إلى ترجيح العرض (2)
(للتوسع: السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر - ت 911-"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي"تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف 2: 12 - 16( المدينة المنورة ، المكتبة العلمية ، الثانية 1392 ) . )
وكأن معمرًا يرى رجحان السماع على العرض ، فتراه يعتذر عن وهم وقع له في حديث بأنه تحمَّله عَرْضًا .
ففي حديث الزهري عن أبي بكر بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر ، عن أبيه قال أبو بكر الحميدي: قال سفيان: سمعت معمرًا حدثه عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه . فقلت له: يا أبا عروة ، إنما هو عن أبي بكر بن عبيد اللَّه . فقال معمر: إن هذا مما عرضنا . ثم صار سفيان بعدُ ربما قال إذا حدث بهذا الحديث: فقال لي معمر: إنا عرضنا (3)
("المعرفة والتاريخ"2: 735 . )
(1) "المعرفة والتاريخ"2: 827 ، 828 .
(2) للتوسع: السيوطي ، عبد الرحمن بن أبي بكر - ت 911 -"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي"تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف 2: 12 - 16 ( المدينة المنورة ، المكتبة العلمية ، الثانية 1392 ) .
(3) "المعرفة والتاريخ"2: 735 .