الصفحة 34 من 72

والمراد: ما حدَّث به بالبصرة حين قدم إليها لزيارة أمه ، وذلك لأنه لم يحضر معه كتبه ، فحدث من حفظه ، فوهم في أشياء .

قال أحمد (1)

("العلل ومعرفة الرجال"1: 305( 513 ) . )

"قلت لإسماعيل ابن عُلَيَّة - وهو من البصريين -: كان معمر يحدثكم من حفظه ؟"قال"كان يحدثنا بحفظه".

وقال أحمد أيضًا:"حديث عبد الرزاق عن معمر أحبُّ إليَّ من حديث هؤلاء البصريين ، كان يتعاهد كتبه وينظر - يعني باليمن - وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة (2) "

("شرح العلل"2: 767 . )

وقال يعقوب بن شيبة:"سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب ؛ لأن كتبه لم تكن معه (3) "

(المصدر السابق . )

وقال الذهبي (4)

("سير أعلام النبلاء"7: 12 . )

"ومع كون معمر ثقة ثبتًا فله أوهام ، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه ، فإنه لم يكن معه كتبه ، فحدث من حفظه ، فوقع للبصريين عنه أغاليط ، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح ؛ لأنهم أخذوا عنه من كتبه".

وللأئمة منهج خاص في التعامل مع مرويات البصريين عن معمر ، سأوضحه في المبحث الثاني .

رابعًا: اختلاف ضبطه بسبب أمر طرأ عليه:

قد يطرأ على المحدث أمرٌ ما يؤثِّر في ضبطه ، ويُصَيِّر حديثَه كلَّه أو قسمًا منه غير مقبول ، كما حصل لمعمر بالنسبة للأحاديث التي يرويها عن الأعمش ، وذلك حينما فقد الصحيفة التي دوَّن فيها أحاديثه عنه ، فصار بعد ذلك إذا أراد أن يحدث عن الأعمش حدَّث من ذاكرته .

(1) "العلل ومعرفة الرجال"1: 305 ( 513 ) .

(2) "شرح العلل"2: 767 .

(3) المصدر السابق .

(4) "سير أعلام النبلاء"7: 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت