والمراد: ما حدَّث به بالبصرة حين قدم إليها لزيارة أمه ، وذلك لأنه لم يحضر معه كتبه ، فحدث من حفظه ، فوهم في أشياء .
قال أحمد (1)
("العلل ومعرفة الرجال"1: 305( 513 ) . )
"قلت لإسماعيل ابن عُلَيَّة - وهو من البصريين -: كان معمر يحدثكم من حفظه ؟"قال"كان يحدثنا بحفظه".
وقال أحمد أيضًا:"حديث عبد الرزاق عن معمر أحبُّ إليَّ من حديث هؤلاء البصريين ، كان يتعاهد كتبه وينظر - يعني باليمن - وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة (2) "
("شرح العلل"2: 767 . )
وقال يعقوب بن شيبة:"سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب ؛ لأن كتبه لم تكن معه (3) "
(المصدر السابق . )
وقال الذهبي (4)
("سير أعلام النبلاء"7: 12 . )
"ومع كون معمر ثقة ثبتًا فله أوهام ، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه ، فإنه لم يكن معه كتبه ، فحدث من حفظه ، فوقع للبصريين عنه أغاليط ، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح ؛ لأنهم أخذوا عنه من كتبه".
وللأئمة منهج خاص في التعامل مع مرويات البصريين عن معمر ، سأوضحه في المبحث الثاني .
رابعًا: اختلاف ضبطه بسبب أمر طرأ عليه:
قد يطرأ على المحدث أمرٌ ما يؤثِّر في ضبطه ، ويُصَيِّر حديثَه كلَّه أو قسمًا منه غير مقبول ، كما حصل لمعمر بالنسبة للأحاديث التي يرويها عن الأعمش ، وذلك حينما فقد الصحيفة التي دوَّن فيها أحاديثه عنه ، فصار بعد ذلك إذا أراد أن يحدث عن الأعمش حدَّث من ذاكرته .
(1) "العلل ومعرفة الرجال"1: 305 ( 513 ) .
(2) "شرح العلل"2: 767 .
(3) المصدر السابق .
(4) "سير أعلام النبلاء"7: 12 .