سمعه ولم يدركه ، أو عن رجل أدركه ثم وجد عليه أنه لم يسمع منه ، أو بأمر يتبين عليه في ذلك كذب ، فلا يجوز حديثه أبدًا ، لما أدرك عليه من الكذب فيما حدث به .
قلت: هذا هو الحكم فيه إذا تعمد الكذب وأقر به .
-... قال حنبل بن إسحاق: حدثنا علي - يعني ابن المديني - قال: سمعت يحيى - وهو ابن سعيد القطان - يحدث عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك به كذب ، فأما إذا قال: كنت أخطأت فيما رويته ولم أتعمد الكذب ، فإن ذلك يقبل منه ، وتجوز روايته بعد توبته" (1) "
(الكفاية ، للخطيب ، ص 190 ، وما بعدها . )
ومن مقاييس المُحَدِّثِين في كشف كذب الكذاب استعمال التاريخ ، وقد ذكر الخطيب هذا فقال:"ومما يستدل به على كذب المحدث في روايته عمن لم يدركه ، معرفة تاريخ موت المروي عنه ومولد الراوي ."
كما أخبرنا محمد بن الحسن بن الفضل ، قال أنا عبد اللَّه بن جعفر ، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال: حدثني العباس بن الوليد بن صبح ، قال حدثني يحيى بن صالح ، قال: حدثنا عفير بن معدان الكلاعي ، قال: قدم علينا عمر بن موسى حمصا ، فاجتمعنا إليه في المسجد ، فجعل يقول: حدثنا شيخكم الصالح ، فلما أكثر ، قلت له: من شيخنا هذا الصالح ؟ سمه لنا نعرفه ، قال: فقال خالد بن معدان ، قلت له: في أي سنة لقيته ؟ قال: لقيته سنة ثمان ومائة ، قلت: فأين لقيته ؟ قال: لقيته في غزاة أرمينية ، قال: فقلت له: اتق اللَّه يا شيخ ولا تكذب مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة ، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين ! وأزيدك أخرى إنه لم يغز أرمينية قط كان يغزو الروم .
(1) الكفاية ، للخطيب ، ص 190 ، وما بعدها .