قال: دخلنا بالليل .
قال: يجوز ، فما علامة منى ؟
قال: كنا بها بالليل .
فقال: ثلاثة أيام ، وثلاث ليال لم يصبح بكم الصبح ؟ لا بارك اللَّه فيك ! وأمر بإخراجه من البلد ، وقال: هذا دجال من الدجاجلة !
ثم انكشف أمره بعد ذلك ، فلحقه شؤم الكذب ، وعقوق المشايخ ، حتى صار آية في الكذب .
وكان يكذب لنفسه ، ولغيره بالإجازات ، كان له جزء ، وإجازات المشايخ ، ويلحق فيه في كل وقت أسماء أقوام من أهل الثروة ، ويكتب لهم عن أولئك المشايخ أحاديث تقرأ عليهم ويشحذهم بها .
فقال لي أبو محمد السمرقندي: إلى هذا الخبيث إيش تفعل وأنا بأصبهان ؟
قلت: نعم .
قال: كدت أن آخذ الجزء منه ولا أعيده إليه .
فاستعار منه الجزء الذي فيه إجازات المشايخ وخطوطهم ، وقد ألحق فيه على الحواشي أسماء عدة من الناس ممن لم يكن له ذكر في صدر الاستدعاء ، وحبسه ، ولم يرده عليه .
ثم ترك الاشتغال بالحديث ، واشتغل بالشحذ ، وكشف قناع الوقاحة حتى إنه كان يدخل على أهل الثروة للتعازي والتهاني ، ويروي لهم الأخبار ، ويفوز منهم بالقدر النزر ، فلا يعتمد على روايته إذا روى ، ولا على إجازاته له ولغيره ، لكثرة تخليطه فيها ، وكذبه .
قال المقدسي: سمعت أبا طاهر حمزة بن الحسين الروذوردي يقول: كنا يومًا