الحديث ، يعني أنه كلما توقّف في كلمة أبطلَ سماعه لذلك الحديث ، ولم يَرَوْه . ومناقبه جمة" (1) "
(تذكرة الحفاظ ، 2/ 416 . )
أهمية منهج المُحَدِّثِين والحاجة إليه:
إن الحاجة إلى منهج المُحَدِّثِين في تلقي الروايات ونقدها حاجة لا يسدها شي آخر غير منهجهم !
وإن الحاجة قائمة إلى هذا المنهج ليست من أجل السنة فحسب ، بل من أجل علم الرواية في شتى المجالات ، فكل علمٍ قائم على الرواية ، أو كل الروايات الواردة في أي علم من علوم الشريعة فإنه مفتقرٌ إلى قوانين الرواية عند المُحَدِّثِين لتمييز ما يصحّ روايةً وما لا يصح .
وهذا يتضح أن علم الفقه الذي يبحث في تقرير أحكام الشرع لا يقوم إلا على أساس أحكام منهج المُحَدِّثِين في تمييز صحيح الروايات من سقيمها ، وإلا تحوّل الفقه في بعض الأحيان إلى ما يُشْبه بناء الأحكام على الأوهام ، وذلك حينما يستنبط الفقيه الأحكام الشرعية من روايات عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يدري أثابتة هي عنه أم غير ثابتة ! !
وقُلْ مثل ذلك بالنسبة لعلم العقيدة والتوحيد .
وَقُلْ مثل ذلك بالنسبة لتفسير القرآن الكريم .
وقُلْ مثل ذلك بالنسبة لأصول الفقه .
وهكذا يتضح لك بأن علوم الشريعة كلها مفتقرة في جانب الرواية إلى المنهج النقدي عند المُحَدِّثِين .
وهذه الحقيقة لا تتناسب أو لا يتناسب معها واقع المتخصصين في هذه المجالات اليوم إذ نرى كثيرًا منهم لا يدري ما علوم الحديث وما مصطلحه !
ولا يدري كيف يتثبت من صحة الرواية عن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ !
(1) تذكرة الحفاظ ، 2/416 .