معنى الحكم على رواية الحديث بالصحة:
إن المسلك الخطأ الذي أشرت إليه في أثناء الحديث عن شروط المُحَدِّثِين لقبول الرواية من التعامل البارد مع حقائق العلم ، وعدم توجيهها إلى العقل والقلب والسلوك ، ومن الاتجاهِ - بدلا من هذا - إلى تلقي هذه العلوم مجرد معلومة ، إن هذا المسلك الخطأ يتكرر هنا فيما يتعلق بالوقوف على الأحاديث الصحيحة ، أو الوقوف على الحكم بصحة حديثٍ ما .
إن المسلك الخطأ ذاته يتكرر لدى كثير منّا هنا ، وذلك حينما:
1 -لا يتعامل مع مدلول هذه الحقيقة ، وإنما يأخذها معلومة للحفظ فقط .
2 -لا يستشعر معنى صحة الحديث ولا معنى الحكم بأنه صحيح .
3 -لا يتنبه لمقتضيات صحة الحديث كلها فيأخذ بها .
وهذه غفلة شديدة منّا أوقعنا فيها تطاولُ العهد بنا عن زمنِ النبوة ، وأنوار الإيمان الحي والعلم النافع .
فما معنى صحة الحديث ؟ وما معنى الحكم بصحة الحديث أو ثبوته ، الذي يجب علينا أن نقف عنده ونتعامل معه ؟
حقًّا إن علماء الحديث يَبْلغون بك بوساطة سند الحديث الصحيح إلى مجلس النبوة ، فكأنما تتلقى الحديث مِن لفْظ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مباشرة ! !
أي أنهم ينقلونك إلى مجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما قيل ، ذلك عن طريق صحة سند الحديث وفق منهج المُحَدِّثِين ! .
فماذا صح لك الحديث عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعليك أن تستشعر في نفسك هذا المعنى !
تصوّرْ أنك في مجلس رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -