فقلت له: عندما تذهب إليه مختارًا ما نهاك عنه الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل في نفسك عندئذ أن هذا الذي تفعله أفضلُ مما أمرك به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فلم يُحر جوابًا .
فقلت له: إن كان هذا هو المعنى الذي يقوم في نفسك فهي والله قضية خطيرة !
وقلت له: لو كنت عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال لك: يا فلان لا تحلق لحيتك ، فهل تحلقها ؟
فقال: لا والله لا أحلقها .
فقلت له: إِذَنْ ، والله ، لقد قال لك رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك ؛ لأنّ الأحاديث عنه قد صَحَّتْ لك بذلك .
وهكذا ينبغي لنا أن يكون هذا هو الموقف من الحديث الصحيح في كل أمر من الأمور ، وهكذا ينبغي أن يكون موقف كل مسلم من حديث رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وليس حديثه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا ما ثبت عنه بأيّ درجة من درجات الثبوت ، سواء كان متواترًا أم آحادًا ، في أي موضوع في العقيدة أو في الشريعة ! !
أدلة توثيق السنة ومظاهره
توطئة:
يقودنا موضوع توثيق السنة إلى النقاط الآتية:
-توثيق السنة هو توثيق الدين ، والحديث عن توثيق السنة حديث عن توثيق الدين كله ؟ لأنّ السنة شَطْر الدين ، الأساس الذي لا يتمّ إلا به .
-وقد جاءت الأدلة القرآنية القاطعة بتوثيق نصوص الوحي: كتابًا وسنةً .
-وجاءت الأدلة العقلية وشواهد الوجود بأن هذا الدين حَقٌّ ، وأن نصوصه نصوصٌ مقدّسة محفوظة !