الصفحة 46 من 75

قال اللَّه تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (1)

(سورة الحجر / 9 . )

هذا إخبار من اللَّه تعالى أنه هو الذي نزل هذا الكتاب وهذا الوحي على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإخبارٌ وتكفل منه أنه حافظٌ له ، وكفى بإنزاله إنزالا وكفى بحفظه حفظًا

وإن مما يلفت النظر ويأسرُ اللُّبَّ أن اللَّه - سبحانه - وهو اللَّه - جَلَّ في علاه - قد أكد بأكثر من مؤكد في أسلوب هذا البيان أنه هو الذي نزل الذكر ، فانظر إلى التأكيد في قوله:"إنا"، وانظر إلى تقديم ضمير التعظيم العائد إليه - عز وجل - ، ضمير الفصل ، في قوله:"نحن نزلنا"! !

وإن مما يلفت النظر ويأسر اللب كذلك أن اللَّه ، وهو اللَّه جل في علاه ، قد أكد الخبر والوعد بحفظ كتابه بعدة مؤكدات: فانظر إلى قوله:"إنا"، والتقديم في قوله:"له"ولام التأكيد في قوله:"لحافظون"!

ومما يستوقف عقول العقلاء المتدبرين للنص المبين ، أنه لم يُقَيِّدْ الحفظ بنوعٍ من أنواعه وإنما قال"لحافظون"ليشمل كل أنواع الحفظ:

حِفْظ السطور وحفْظ الصدور .

حفْظ الألفاظ وحفْظ المعاني .

حفْظ التلاوة وحفْظ التطبيق والعمل به .

حفْظ القرآن وحفْظ بيانه ، وهو السنة المطهرة .

حفْظ القرآن وحفْظ ما يقتضي حفظ القرآن حِفْظه (2)

(قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في !"التنكيل .."1/ 48 ، متحدثًا عن قوله سبحانه: إنا نخن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون: والذكر يتناول السنة ، بمعناه إن لم يتناولها بلفظه ، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق ، فإن المقصود من حفظ القرآن أن تبقى الحجة قائمة والهداية دائمة إلى يوم القيامة ؛ لأنّ محمدًا - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - خاتم الأنبياء وشريعته خاتمة الشرائع والله - عز وجل - إنما خلق الخلق لعبادته فلا يقطع عنهم طريق معرفتها ، وانقطاع ذلك في هذه الحياة الدنيا انقطاع لعلة بقائهما ...)

ويدخل في هذا:

(1) سورة الحجر /9 .

(2) قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي في !"التنكيل .."1/48 ، متحدثًا عن قوله سبحانه: إنا نخن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون: والذكر يتناول السنة ، بمعناه إن لم يتناولها بلفظه ، بل يتناول العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق ، فإن المقصود من حفظ القرآن أن تبقى الحجة قائمة والهداية دائمة إلى يوم القيامة ؛ لأنّ محمدًا - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - خاتم الأنبياء وشريعته خاتمة الشرائع والله - عز وجل - إنما خلق الخلق لعبادته فلا يقطع عنهم طريق معرفتها ، وانقطاع ذلك في هذه الحياة الدنيا انقطاع لعلة بقائهما فيها". وقد كتبت هذه الفكرة حول دلالة الآية تجاوبًا مع رأيه هذا ، - رحمه اللَّه - ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت